الصفحة 4 من 38

أن الرجلين من أصحاب محمد. وأن جيشه هنا قريب! فرجع إلى العير يضرب وجهها عن الطريق، شاردا نحو الساحل، تاركا بدرا إلى يساره.. فنجا. ورأى أبو سفيان أنه أحرز القافلة فأرسل إلى قريش يقول: إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم. وقد نجاها الله. فارجعوا. . فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا، فنقيم فيه ثلاثا، ننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقى الخمر، وتعزف علينا القيان، ليتسمع بنا العرب، وبسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدا.. وهذا الذى عالن به أبو جهل، هو ما كان يحاذره الرسول عليه الصلاة والسلام فإن تدعيم مكانة قريش، وامتداد سطوتها في هذه البقاع ـ بعد أن فعلت بالمسلمين ما فعلت ـ يعتبر كارثة للإسلام، ووقفا لنفوذه، وهل كانت السرايا تخرج من المدينة إلا لإعلاء كلمة الله وتوهين كلمة الشرك، وإظهار عبدة الأصنام بمظهر الذى لا يملك نفعا ولاضرا؟ لذلك لم يلتفت الرسول لفرار القافلة، التفاته لضرورة التجوال المسلح في هذه الأنحاء، إبرازا لهذه المعانى القوية، وتمكينا لصداها في القلوب. ومضت قريش في مسيرها، مستجيبة لرأى أبى جهل حتى نزلت بالعدوة القصوى من وادى بدر، وكان المسلمون قد انتهوا من رحيلهم المضنى إلى العدوة الدنيا. وهكذا اقترب كلا الفريقين من الآخر، وهو لا يدرى ما وراء هذا اللقاء الرهيب. وهبط الليل فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم عليا والزبير وسعدا، يتحسسون الأحوال ويلتمسون الأخبار، فأصابوا غلامين لقريش كانا يمدانهم بالماء، فأتوا بهما، وسألوهما ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت