الصفحة 32 من 38

الفتح المبين ليذكره بماض طويل الفصول، كيف خرج مطاردا؟ وكيف يعود اليوم منصورا مؤيدا...؟ وأى كرامة عظمى حفه الله بها في هذا الصباح الميمون؟ وكلما استشعر هذه النعماء ازداد لله على راحلته خشوعا وانحناء، ويبدو أن هناك عواطف أخرى كانت تجيش في بعض الصدور. فإن"سعد بن عبادة"زعيم الأوس، ذكر ما فعل أهل مكة، وما فرطوا في جنب الله، ثم شعر بزمام القوة في يده فصاح: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا. وبلغت هذه الكلمة مسامع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة. اليوم يوم أعز الله فيه قريشا، وأمر أن ينزع اللواء من سعد ويدفع إلى ابنه مخافة أن تكون لسعد صولة في الناس. وسار رسول الله فدخل مكة من أعلاها. وأمر قادة جيشه ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم فدخلت سائر الفرق من أنحاء مكة الأخرى. ودخل"خالد بن الوليد"من أسفل مكة. وكان هناك نفر من قريش، غاظهم هذا التسليم، فتجمعوا عند"الخندمة"يقودهم"عكرمة بن أبى جهل"و"سهيل بن عمرو"و"صفوان بن أمية"، إلا أن الحقيقة الكبيرة صدمت غرورهم فبددته، فإن خالدا حصدهم حصدا حتى لاذ القوم بالفرار. ومن طريف ما وقع أن حماس بن خالد من قبيلة بنى بكر، كان قد أعد سلاحا لمقاتلة المسلمين. وكانت امرأته إذا رأته يصلحه ويتعهده تسأله: لماذا تعد ما أرى؟ فيقول: لمحمد وأصحابه. وقالت امرأته له يوما: والله ما أرى أنه يقوم لمحمد وصحبه ص _037

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت