الصفحة 30 من 38

أبى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. وإنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان هذه الميزة إرضاء لعاطفة الفخر في نفسه، وقد أرضاه بما لا يضر أحدا ولا يكلف جهدا ولا عليه أن يتحبب إلى نفس بمثل هذا الثمن الميسور، وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستوثق من سير الأمور بعيدا عن الحرب والضرب، فضم إلى ذلك المسلك مع أبى سفيان أن أوصى العباس باحتجازه في مضيق الوادى حتى يستعرض القوى الزاحفة كلها فلا تبقى في نفسه أثارة لمقاومة، وهو سيد مكة المتبوع، قال العباس: فخرجت بأبي سفيان حتى حبسته بمضيق الوادى حيث أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: سليم! فيقول: مالى ولسليم؟ ثم تمر به القبيلة، فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة! فيقول: مالى ولمزينة حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سألنى عنها، فإذا أخبرته قال: مالى ولبنى فلان؟ حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء، وفيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال: سبحان الله! يا عباس من هؤلاء؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء من قبل ولاطاقة! والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما!. قال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة! قال: فنعم إذن. ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت