فضرب الرسول على صدره وهو يقول له: أنت طردتنى كل مطرد. وسار الجيش يطوى الوهاد والنجاد مسرعا إلى مكة، حتى بلغ"مر الظهران"قريبا منها في العشاء، فنزل الجيش، ونصبت الخيام، وأوقدت النيران في معسكر يضم عشرة آلاف حتى أضاء منها الوادى، وأهل مكة في عماية من أمرهم لا يدرون عن القضاء النازل بهم شيئا،. وعز على العباس أن تجتاح مكة في أعقاب قتال تتفانى فيه ولا يغنيها فتيلا. فخرج يبحث عن وسيلة تقنع قريشا بمسالمة النبى صلى الله عليه وسلم وتدخلها في أمانه. وصادف ذلك أن ثلاثة من كبراء مكة خرجوا يتعرفون الأخبار، ويتسمعون ما يقال، فلما اقتربوا من الوادى راعهم ما به. قال أبو سفيان زعيم مكة: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا!! فقال بديل بن ورقاء: هذه ـ والله ـ خزاعة حمشتها الحرب! فرد أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها... وكان المسلمون على خطتهم المرسومة يبثون العيون حولهم حتى يأخذوا قريشا على غرة فلا ترى من التسليم بدا، فعثرت خيالتهم على رجال قريش أولئك ومعهم حكيم بن حزام فأخذتهم، وعادت بهم مسرعة إلى رسول الله ولحق العباس وهو يعلن أنه في جواره فلما دخلوا على النبى صلى الله عليه وسلم حادثهم عامة الليل، فانشرحت صدورهم بالإسلام، وإن كان أبو سفيان قد تأخر إسلامه حتى طلع الصبح... ثم سألوه الأمان لقريش، فقال رسول الله: من دخل دار ص _034