ملصقا في قريش - كنت حليفا لها ولم أكن من صميمها - وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات - يحمون بها أهليهم وأموالهم. فأحببت إذا فاتنى ذلك من النسب فيهم، إن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتى، ولم أفعله ارتدادا عن دينى ولارضا بالكفر بعد الإسلام... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقكم! فقال عمر: يا رسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق! فقال: إنه قد شهد بدرا. وما يدريك؟.. لعل الله قد اطلع على من شهد بدرا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم…؟ ونزل قول الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) إن حاطبا خرج عن جادة الصواب بهذا العمل. وما كان له أن يواد المشركين وهم الذين تبجحوا بالكفران وتظاهروا على العدوان وصنعوا بالمسلمين ما"حاطب"أعلم به من غيره. لكن الإنسان الكبير تعرض له فترات يصغر فيها، والله أبر بعباده من أن يؤاخذهم بسورات الضعف التى تعرو نورهم فيخبو، وسعيهم فيكبو ص _031