الصفحة 14 من 38

بهم رحمة الله، يذهبوا الى عليين. ثبت عن أنس بن مالك، أن حارثه بن سراقة، قتل يوم بدر، وكان في النظارة، أصابه سهم طائش فقتله، فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله، أخبرنى عن حارثة؟ فإن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرين الله ما أصنع ـ تعنى من النياحة ـ وكانت لم تحرم بعد!! فقال لها الرسول: ويحك أهبلت؟ إنها جنان ثمان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى..."فإن كان هذا جزاء النظارة الذين اختطفتهم سهام طائشة، فكيف بمن خاض الى المنايا الغمرات الصعاب؟... في هذه المعركة التقى الآباء والابناء، والإخوة. خالفت بينهم المبادئ، ففصلت بينهم السيوف. وفى عصرنا هذا قاتل الشيوعيون مواطنيهم، ومزقوا أغلى الاواصر الانسانية في سبيل ما يعتنقون. فلا عجب إذا رأيت الابن المؤمن يغاضب أباه الملحد، ويخاصمه في ذات الله. والقتال الذى دار بـ"بدر"سجل صورا من هذا النوع الحاد. كان أبو بكر مع رسول الله، وكان ابنه عبد الرحمن يقاتله مع أبى جهل. وكان عتبة بن ربيعه أول من بارز المسلمين. وكان ولده أبو حذيفة من خيار أصحاب النبى. فلما سحبت جثة عتبة لترمى في القليب، نظر الرسول إلى أبى حذيفة، فإذا هو كئيب قد تغير لونه! فقال له: يا حذيفة، لعلك قد دخلك من شأن أبيك شىء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبى ولا في مصرعه ولكنى كنت أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا، فكنت أرجو أن يهديه ذلك الى الإسلام. فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذى كنت أرجو له، أحزننى ذلك! فدعا له رسول الله بخير. وقال له خيرا. ص _018"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت