فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين، فضرباه حتى قتلاه، وهما ابنا عفراء، ويظهر أنهما تركاه بين الحياة والموت، وقد استشهد البطلان في هذه الواقعة، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصرعهما يدعو لهما ويذكر صنيعهما. أما أبو جهل فقد سقط مكانه يلفظ أنفاسه، وتفرق المشركون بعده بددا، وتركوا سيقانهم للريح، تبعثرهم في فجاج الصحراء، كما تبعثر كثيبا من الرمل المنهار. ومر عبد الله بن مسعود بالقتلى فوجد أبا جهل فيهم، لا يزال به رمق، فجثم على صدره يبغى الاجهاز عليه، وتحرك"أبو جهل"يسأل لمن الدائرة؟ قال عبد الله: لله ورسوله ثم استتلى عبد الله: هل اخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا اخزانى؟ هل أعمد من رجل قتله قومه؟ وتفرس في عبد الله ثم قال له: ألست رويعينا بمكة؟ فجعل عبد الله يهوى عليه بسيفه حتى خمد. ولقى مثل هذا المصير الفاجع سبعون صنديدا من رءوس الكفر بمكة، دارت عليهم كؤوس الردى فتجرعوها صاغرين وسقط في الأسر سبعون كذلك. وفر بقية التسعمائة والخمسين يروون لمن خلفهم أن الظلم مرتعه وخيم، وان البطر يجر في أعقابه الخزى والعار. ... وفتح المسلمون عيونهم على بشاشة الفوز تضحك لهم خلال الارض والسماء، ان هذا الظفر المتاح رد عليهم الحياة والأمل والكرامة وخلصهم من أغلال ثقال"ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون"وكانت عدة من استشهد منهم أربعة عشر رجلا، استأثرت ص _017