الصفحة 12 من 38

وحاول"أبو جهل"أن يقف سيل الهزيمة النازل بقوامه، فأقبل يصرخ بهم، وغشاوة الغرور لا تزال ضاربة علي عينيه، لا واللات والعزى لا نرجع حتى نفرقهم في الجبال.. خذوهم أخذا!. وماذا تفعل صيحات الطيش بإزاء الحقائق المكتسحة؟ لكن أبا جهل ـ والحق يقال ـ كان تمثالا للعناد إلى آخر رمق. والطمس المنسوج على بصيرته جزء من كيانه لا ينفك عنه أبدا، لذلك أقبل يقاتل في شراسة وغضب وهو يقول: ما تنقم الحرب الشموس منى؟ بازل عامين حديث سنى! لمثل هذا ولدتنى أمى وأحاطت به فلول المشركين يقولون: أبا الحكم لا يخلص إليه، فكان بينهم وسط غابة ملتفة بيد أن هذه الغابة لم تلبث أن تهاوت جذعا جذعا، أمام حماس المؤمنين الذين اشتد بأسهم، وأغرتهم بشائر الفوز. وساد هتافهم الموقعة وهم يقولون: أحد أحد. قال عبد الرحمن بن عوف: إنى لفى الصف يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يمينى وعن يسارى فتيان حديثا السن، فكأنى لم آمن بمكانهما، إذ قال لى أحدهما سرا من صاحبه: يا عم، أرنى أبا جهل، فقلت: يا ابن أخى ما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه!! وقال لى الآخر سرا من صاحبه مثله. قال: فما سرنى أننى بين رجلين مكانهما. ص _016

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت