الصفحة 12 من 45

فما كتبه الله على الإنسان من أجل فهو عمره لا يزيد ولا ينقص، ورزقه أيضًا مثل ذلك، ويجب أن نعلم ونؤمن أنه لن ينفع حذرٌ من قَدَر، وما هذه الاحتياطات التي نُذكر بها في باب الأمن إلا من باب الأخذ بالأسباب التي أمرنا الله بالأخذ بها؛ كي نحفظ أنفسنا وإخواننا ونحفظ عورات المسلمين وأسرارهم وثغورهم.

فكما قال ? لابن عباس وكان غلامًا حدثًا: (يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، جفت الصحف ورفعت الأقلام) .

أي أن الله قد كتب الأقدار ورُفعت أقلامه وجفَّت صحفه، فهو حاصل وكائن كما قدر الله -تعالى-، وأن الحفظ بيد الله -تعالى-، وأن على الإنسان الدعاء باللطف بالقدر والأخذ بأسباب الحفظ الشرعية والسببية والعملية.

الأمر الثاني الذي يجب أن نعتقده: هو قاعدة الأمن والحفظ الأساسية التي لخصها الله -تعالى- بقوله: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} (الأنعام:(82 ) ) . الذين لم يلبسوا إيمانهم بظلم أي: بشرك بالله -تعالى-، هؤلاء لهم الأمن من الله -تعالى- في الدنيا بالحفظ والرعاية، وفي الآخرة بالمغفرة والأمن من الفزع والعذاب.

فعلى من أراد هذا الأمن في الدنيا والآخرة أن يعلق قلبه بالله -تعالى-، ولا يشرك به شيئًا فلا يرجو سواه ولا يخاف سواه ولا يطمع برزق من سواه، لا يخشى ضرًا من سواه، ويتوكل عليه حق التوكل وينيب إليه حق الإنابة.

الأمر الثالث: أن يعلم كل مؤمن وكل مجاهد أن من أهم أسباب الحفظ هو معية الله -تعالى- وحسن صحبته بمراقبته وذكره وشكره وحسن عبادته، ولهذا وسائل وأسباب أهمها العبادة وكثرة النوافل من الصلاة وقيام الليل والأذكار وصيام النافلة وكثرة القرآن والذكر والصدقات لمن استطاع ذلك، فكما جاء في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ?: (إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت