الصفحة 3 من 45

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فإن المُطَّلع على ما أخبرنا به نبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- مما يجري لهذه الأمة في آخر الأزمان من الفتن والملاحم، وما يلحق بالمؤمنين من الغربة والأذى من سلاطينهم، وما يصيب علماء الأمة في آخر أيامها من الهوان والقعود عن أداء حق ميراث النبوة، وما تتعرض له الأمة المحمدية من العدوان والغزو وتداعي الأمم إلى قصعتها واتفاق الكفار والمرتدين والمنافقين على حرب المؤمنين، يدرك أننا قد وصلنا لهذا الزمان -زمان الملاحم والفتن- وأننا نعيش ما يجري فيه من البلاء وما يظهر به من العلامات.

ومن خلال نظرة بسيطة لواقع ما يجري من أحداث ندرك ما ينزل في هذه الأمة من بلاء من عدوان الكافرين، وخيانة الحكام المرتدين، وظلم أعوانهم الطغاة الفاجرين، وغربة المجاهدين والمؤمنين، وظهور الفساد والظلم والانحراف في أغلب مناحي حياة المسلمين وقعود أكثر العلماء عن بيان الحق وانقسامهم بين منافق وخائف وعاجز، إلا قليلًا ممن عصم الله وقليلُ ما هم.

ومما أخبرنا حبيبنا المصطفى ? أن الأرض تمتلئ في هذا الزمان ظلمًا وجورًا، ثم يبعث الله في آخر هذه الأمة الإمام المهدي فيملؤها قسطًا وعدلًا، إلى أن يُسلم الأمر لسيدنا عيسى ابن مريم الذي ينزل في آخر الزمان، فيحكم هذه الأمة بالإسلام الذي يبلغ مشارق الأرض ومغاربها، كما أخبر حبيبنا المصطفى ? أن الظلم يفشو من السلاطين حتى لا يجد المؤمن ملجأً يأوي إليه، فيبعث الله الرايات السود (من قِبل خراسان) وفي رواية (من المشرق) وفي رواية (من وراء النهر) أي نهر جيحون من بلاد التركستان وسط آسيا -أوزباكستان وما حولها-، فيُمكِّن الله بقوة المجاهدين في جيش الرايات السود للمهدي -عليه السلام-، حيث تسير الرايات السود من بلاد مشرق المسلمين حتى تدخل بيت المقدس -أي فلسطين- ويمكن الله بها الملك المهدي -عليه السلام- وهو في جزيرة العرب.

فقد روى صاحب المستدرك على الصحيحين عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال نبي الله ?: (ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة، وحتى يملأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت