الصفحة 10 من 45

أولًا: أهمية الأمن وأسبابه ووسائله في الشرع والواقع

ربما لا نخطئ إذا قلنا أن أكثر هذه الوصايا والمحاذير التي نُذكر بها في هذه الرسائل الأمنية هي من الأمور البديهية والمعلومة ربما لكثير من المجاهدين والعاملين لدين الله، وهي من الأمور المعلومة من العقل بالضرورة في أكثرها وخاصة لأولئك الذين سبق لهم عمل في جماعة جهادية أو تلقوا شيئًا من التدريب، مع أني أعتقد أن أكثر هذه الأمور مجهولة لكثيرين من العلماء وطلاب العلوم الدينية الذين لم يسبق لهم أن خالطوا مثل هذه الأمور لعزلتهم عن الدنيا وأهلها في الغالب!

فأرجو أن يكون هذا المختصر تذكير يَنتفع العالِم به، وعلم يَنتفع الجاهل به، وأذكر هنا بأمر مهم جدًا وهو أن هذا العلم مثله مثل كل العلوم حتى علوم الدين، لا ينفع إلا بالعمل به وتطبيقه وإلا كان العلم حجة على صاحبه في الدنيا ويوم القيامة.

وقد رأيت من خلال تجربتي في ميادين الجهاد السري والعلني لأكثر من خمس وعشرين عامًا -والحمد لله وأسأله القبول- أن المشكلة في الأمن ليست في الجهل بأمور الأمن بقدر ما هي في الكسل والإهمال وعدم تطبيق القواعد الأمنية التي يعرفها المخطئون فيها كسلًا وإهمالًا، حيث يتساهل الإخوان هذه الأمور ويطلقون لألسنتهم العنان، واللسان أهم مَقاتِل المؤمن في أمور الدنيا والآخرة فيتحدثون فيما يعنيهم وما لا يعنيهم! أمام من يهمه ذلك الأمر ومن لا يهمه! وهذه أهم المَقاتِل، فأكثر ما أردى المجاهدين في الزمان حصاد ألسنتهم وعدم ضبطها وعدم الكتمان لأسرارهم.

فعن معاذ -رضي الله عنه- قال: قلتُ يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار.

قال: (لقد سألتَ عن عظيم وإنه ليسير على مَن يسره الله -تعالى- عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعتَ إليه سبيلًا، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنة، الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلا {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ ... حتى بلغ يَعْمَلُونَ} ، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟)

قلتُ: بلى يا رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت