وأخيرًا هذا ما حضرني من الذاكرة على عجالة في هذه النصيحة، وأختم بما بدأت بالتنبيه عليه في أول هذه الرسالة الموجزة، قال الله -تعالى-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَائِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (الأنعام:(82 ) ) .
واعلموا أن العلم مهم وأهم منه العمل، والعمل مهم وأهم منه الإخلاص، ولا يتقبل الله من عبدٍ عملًا إلا إذا كان خالصًا لوجهه وكان صوابًا، وخلوص العمل في صلاح النية، وصواب العمل موافقته لما قال الله -تعالى-، وقال رسول الله ?: (الكتاب والسنة) وفي مجال الأمن، العلم بقواعد الأمن مهم، وأهم منه العمل بها.
وأكثر الإخوان يعرفون أكثر القواعد ويخرقونها؛ إما لكسل وإما للعادة وإما بضعف الإيمان وقلة الصبر على الكتمان.
وأقول بأن من حفظ لسانه وحفظ سمعه وبصره عن التخوض فيما ليس له به علاقة، ثم حفظ هاتفه وأحسن استعماله فقد حفظ ثلاثة أرباع الأمن، أمنه وأمن إخوانه.
ومن حفظ إيمانه وحفظ توكله على الله وحفظ واجباته وأذكاره ونوافله، بعد حفظ ما افترض الله عليه من الفرائض، فقد حفظ الأمن كله.
وأرجو أن يقيل الله عثراته ويعمي بصائر الأعداء عنه، وعليكم بالدعاء فإنه لا يرد القدر إلا الدعاء.
وكما قلت آنفًا: اعلموا أيها الإخوان والمجاهدين، أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
جف القلم عما هو كائن، ولن ينفع حذر من قدر، فاسألوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة واسألوه حسن الختام، حفظنا الله وإياكم من كيد الشيطان والإنس والجن وظلم طواغيت الكفار والمرتدين المنافقين، ووقانا الله وإياكم شر الظلمة وأعوانهم.