الأرض جورًا وظلمًا لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم، فيبعث الله -عز وجل- رجلًا من عترتي فيملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدخر الأرض من بذرها شيئًا إلا أخرجَتْه، ولا السماء من قطرها شيئًا إلا صبَّه الله عليهم مدرارًا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله -عز وجل- بأهل الأرض من خيره) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وفي كتاب [زيادة الجامع الصغير] للسيوطي، وعند ابن ماجة والحاكم وغيرهما عن طرق عن سفيان الثوري، عن ثوبان: (يُقتل عند كنزكم هذا ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قِبَل المشرق فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي)
وفي [زيادة الجامع الصغير] للسيوطي، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة: (تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء) وهي بيت المقدس.
كما روى عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: (إذا رأيتم الرايات السود خرجَت من قِبَل خراسان فاتُوها ولو حبوًا فإن فيها خليفة الله المهدي) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ومن خلال هذه الآثار نستنتج أن قوة المسلمين تظهر في بلاد المشرق في وقت ضعف الأمة وهجوم الأعداء وظهور الفساد والظلم، ونستدل على أهمية أن يكون للمؤمنين في بلاد المشرق -خراسان وما حولها من بلاد الباكستان وبلاد ما وراء النهر- أن يكون لهم قوة وتجمع للمجاهدين ينصر الله بهم الدين وأهله المستضعفين في آخر الزمان، وهذا هو أحد الأسباب التي يجب أن نهتم بها لتجميع المجاهدين وأهل الحق في هذا الزمان في هذه البلاد، خراسان وما حولها.
وبنظرة إلى أحوال المسلمين في بلاد المشرق -باكستان، أفغانستان، وبلاد ما وراء النهر وسط آسيا- نجد أنها ورغم ما حل فيها من الاحتلال المباشر من قِبَل الصليبيين كما حصل لبلاد الأفغان، ورغم تسلط الحكام المرتدين أولياء الكافرين كما يحصل في باكستان وبلاد وسط آسيا، فإنه رغم ذلك فإن أحوال الإسلام والمسلمين فيها اليوم في خير من أحوالهم في أكثر بلاد المسلمين من بلاد العرب والعجم؛ وذلك بسبب تمسك عامة أهل هذه البلاد بالدين، وحبهم له وتقديسهم لشعائره، ولكثرة العلماء وانتشار المدارس الدينية، وكثرة الجماعات الإسلامية الجهادية وغير ذلك من الأسباب؛ من طبيعة الأرض الحصينة واتساعها وكثرة السكان وانتشار السلاح، إلى آخر هذه الأسباب.