فإذا بلغ العبد بطاعته أن يكون من أولياء الله وأحبابه صار من الذين قال عنهم في كتابه العزيز: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} (يونس:(62 ) )
وكما جاء في الحديث (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب) فإذا صرتَ وليًا لله، تكفل الله بحرب أعدائك وحفظك منهم.
ومن أهم أسباب معية الله اجتناب المعاصي والملاهي وكل ما أمر الله ورسوله ? باجتنابه؛ لأن المعاصي أهم وأول أسباب البلاء والنوازل وتسليط الأعداء على المؤمنين من الكفار والمرتدين وأعوانهم الكفرة والظالمين، وبعد اجتناب المعاصي يأتي دور العبادة والنسك والْتزام النوافل فقد قال -تعالى-: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} (البقرة:(45 ) )
وقد جاء في السنة النبوية تفاصيل كثيرة عن الأذكار ونصوصها وبركاتها وحفظ الله بها من أضرار الإنس والجن والأمراض والبلاءات وحتى الهوام والحشرات، فعليكم بدراستها في كتب الأذكار.
ويجب على كل مجاهد أن يكون له ورد يشتمل أذكار الصباح والمساء وأذكار النوم والأذكار التي وردت في السنن في مختلف أوجه الحياة، وأن يكثر من الاستغفار والصلاة على رسول الله ?، ومن قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، ومن ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وغير ذلك من الأذكار الحافظة المأثورة عن النبي ?، ويجب عليه أن يجتنب ما يتداوله الجهال والمبتدعون من أذكار وتعاويذ لم ترد في السنة وفي بعضها شرك يوجب سخط الله بدل رضاه -والعياذ بالله-، فليلتزموا القرآن وصحيح السنة الشريفة، فهذه الأمور التي سبق ذكرها من أهم أسباب الحفظ الشرعية.
أما في أسباب الحفظ الواقعية السببية:
فإن من أهم ذلك -كما سبق- حفظ اللسان، وعدم التدخل فيما لا يعنيه، وعدم إطلاع الغير على ما لا علاقة له به، وكتمان أسراره وأسرار إخوانه المجاهدين والعاملين لدين الله، وأن يرد الأمر إلى أصحابه وأهله كما قال -تعالى- محذرًا عباده المؤمنين ومعلمًا لهم: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} (النساء:(83 ) )