توثّقَت صلتي به حتى أُولعَ بي وصار يراسلني، كالأستاذ عبد الله المزروع وهاشم الزواوي. ولمّا عدت واستقررت في مكّة كنت ألقى المزروع قليلًا، أما الزواوي فما لقيته إلاّ مرّة واحدة مصادفة على باب الحرم.
وعلى ذكر الأستاذ المزروع أقول: إني أعرف أن عنده دفترًا، إذا كان باقيًا واشتراه أحد الناشرين بوزنه ذهبًا لما كان مغبونًا، لأنه طفق على مدى عشرات من السنين كلّما ورد زائر له اسم وله شأن من رجال العلم والأدب والسياسة استكتبه كلمات يكتبها بخطّه في هذا الدفتر، فاجتمع فيه من خطوطهم ومن آرائهم ومن أساليب كتابتهم ومن ملاحظاتهم ما لا يوجد مجتمعًا -فيما أعلم- في كتاب آخر. والرأي أن يُطبَع طبعًا مصوَّرًا، ويُعرَّف بكل من ورد اسمه فيه ويترجَم له ترجمة مختصَرة، أو يتولّى ذلك نادي مكّة الأدبي. على أن يكون لبنات المؤلّف مكافأة مالية، أو تشتريه من الورثة إحدى الجامعات وتحفظه حتى يأتي مَن يطبعه. وأرجو ألاّ يذهب هذا الاقتراح في الهواء.
هذا هو الوصف الخارجي للحرم، أما الشعور الذي كان في نفسي وما أحسست به لما رأيت الكعبة أول مرّة فشيء يجلّ عن الوصف ويضيق عنه الكلام، ولقد قرأت مرّة تقريظًا لقصّة يقول صاحبه (ولعلّه إميل فاكيه الفرنسي) : إني لا أتمنّى إلاّ أن أنساها لأستمتع بقراءتها من جديد.
لقد كتبت كثيرًا أحاول تصوير ذلك الشعور، فما حملَت