ولن أجدّد المعركة التي كانت يومًا في دمشق، معركة بالألسن على المنابر وبالأقلام في الصحف وبالأيدي حينًا في المساجد! معركة التراويح: هل هي عشرون ركعة كما يصلّيها المسلمون من قديم الزمان، أم هي ثماني ركعات فقط كما صحّ في الحديث؟ ولقد كنت يومئذ قاضي دمشق وخطيب مسجد جامعتها، فقلت للناس: إن الله لم يوجب التراويح، فمَن صلاّها ثماني ركعات فقد أحسن، ومن صلاّها عشرين فما أساء ولا ارتكب محرّمًا ولا حمل إثمًا، إنما يجترح الإثمَ من يفرّق جماعة المسلمين بلا سبب ويشغلهم عن معركتهم الأصلية، معركة الكفر والإيمان، بمعارك جانبية ما لها لزوم، يفلّ بها بأسهم ويُذهِب بها رِيحَهم، ولا يصنع هذا إلاّ عدوّ للإسلام متعمّد الضرر أو ساذج قصير النظر.
وكان أكثر أئمة المساجد في دمشق ينقرون التراويح نقرًا يتبارون فيها سرعة، يقرؤون الفاتحة بنفَس واحد ثم يتلون: {الرّحْمن، عَلّمَ القُرآنَ، خَلَقَ الإنْسانَ، عَلَّمَهُ البَيانَ} ويكبّرون ويركعون، ومثل ذلك في الركعات كلها. إلاّ نفرًا منهم كانوا يصلّونها على مهل ويناجون الله لا يعدّون الركعات، ومنهم من كان يقرأ كل ليلة جزءًا من القرآن يرتّله ترتيلًا، وأشهر هؤلاء إمام المشهد الحسيني في جامع بني أمية، وهو فاضل من آل الحمزاوي، شيخ صالح، وكان يقصده الناس من أطراف دمشق ليصلّوا معه.
أما التراويح في «الأموي» فكانت ونحن صغار عجبًا