فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 3178

في مَهْمَهٍ [1] تشابهَتْ أرجاؤهُ ... كأنّ لونَ أرضِهِ سماؤهُ

ما في البريّة علامات يُهتدى بها إلاّ الشمس في النهار والنجوم في الليل، من هنا أدركت قوله تعالى: {وبالنّجمِ هُمْ يَهتدونَ} ، وعرفت سرّ اعتماد العرب عليها في تحديد مواقع البلدان وولع الشعراء بذكرها عند غلَبة الشوق إلى أرض الأحبّة والخلاّن، حتى إن الشاعر المحتضَر لَيسُرّه ويخفّف عنه سكرات الموت أن يرى سُهيلًا [2] يطلع عليه من أرض العرب وهو يعالج السكرات في خراسان.

أمضينا من القريات إلى تبوك أربع ليالٍ، لعلّ ليالي السجين

(1) المَهْمَه واحدُ المَهامِه، وهي الصحارى الواسعة والمفازات المنقطعة (مجاهد) .

(2) «سُهَيل» من ألمع نجوم السماء، بل هو ثاني ألمع نجوم السماء بعد الشِّعْرى اليمانية. وهو من نجوم الجنوب، تبلغ زاوية مَيَلانه -53 درجة تقريبًا، لذلك لا يمكن أن يُرى أبدًا فوق خط العرض 37 شمالًا. وكلما انحدرنا عن هذا الخط جنوبًا صار أكثرَ ارتفاعًا في السماء (في ليالي الشتاء خاصة) ، فهو يُرى بوضوح في جزيرة العرب، ولا سيما في وسطها وجنوبها، أما في خراسان المرتفعة إلى الشمال فقد احتاج الشاعر إلى رفع رأسه ليراه. والشاعر هو مالك بن الرَّيْب، في قصيدته التي رثى فيها نفسه، ومنها قوله:

أقولُ لأصحابي ارْفَعوني فإنّني ... يَقَرُّ لِعَيني أنْ سُهَيْلٌ بَدا لِيَا

... وهي من عيون الشعر. وفي كتاب «رجال من التاريخ» لعلي الطنطاوي مقالة عنه عنوانها «شاعر يرثي نفسه» (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت