فُضّل على إقليم الزبداني"."
هذا كله طرف الجولان، فإذا مشيت إلى الجنوب انحدرتَ من ذروة جبل الشيخ الذي يعلو عن وجه البحر نحو ثلاثة آلاف متر إلى الحمّة التي هي تحت البحر منها، من الحمة تستمر الأرض منحدرة حتى تمرّ بطبريّا ثم تصل «الغَوْر» وهو أعمق بقعة على وجه الأرض إلى البحر الميت.
البحر الميت الذي يحوي من المعادن ما يُحيي الله به بلادًا كبيرة ميتة. وكثير من غنى هذا البحر جاءنا من نبع الحمة، وسأحدثكم عنها يومًا بمناسبة زيارتنا لها مع إخوة أربعة كنت أنا الخامس لهم. وكنّا نعتمد سائقًا صادقًا صالحًا بارعًا ماهرًا في سيارة قوية جديدة سيارة عامّة، فنذهب معه كلنا نقصد معه كل جمعة مكانًا، واستمررنا على ذلك زمانًا، وهم زميلنا في القضاء نهاد القاسم الذي صار وزير العدل المركزي في مصر أيام الوحدة، وزميلنا الأستاذ أنيس الملوحي، وقد ذهبا إلى رحمة الله، وزميلنا القاضي مرشد عابدين، وزميلنا في كلّية الحقوق الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا.
الحمة جنة في الشتاء، فيها من الغراس ما لم أرَ مثله إلاّ في سنغفورا وأندونيسيا لمّا زرتهما؛ أشجار وثمار وأزهار استوائية نبتت في غير أرضها، فكانت في ذلك تحفة نادرة. وهل تُقاس الأشياء إلاّ بندرتها؟ لو كان كل ما في الأرض من حجرٍ ألماسًا لكان الألماس حجرًا ما له قيمة.