جانبه -في عمود آخر في الجريدة- نصّ رواية المازني. كما أخذ صفحات كثيرة من قصّة «ابن الطبيعة» (واسمها الأصلي «سانين» ) فوضعها في قصّته «إبراهيم الكاتب» ! وللمازني أقصوصة على صورة حوار مع صحفي سأله فيها عن قصة حياته، فخبّره أنه كان له أخ وكانا توأمين فغرق أحدهما فمات ولم يدرِ: هل الذي غرق هو أو أخوه، إلخ. وقد وجدتها بذاتها بعد وقت طويل للكاتب الأمريكي الفَكِه مارك توين، سرقها منه المازني كما هي.
على أني أحببت المازني وكنت أطرب لأسلوبه وفكاهته وسخريته، وتأثرت به حينًا وحاولت تقليده، ولكن من أين لي خفّة روحه؟ وإنْ كان يؤذيني منه تهاونه بأمر دينه وكلامه عن شرب الخمر كأنه يتكلم عن شرب الشاي. وسواء لديّ أشربها أم كان على طريقة الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون، فالمهمّ عندي أثر ما يكتب الكاتب في نفوس القراء، وعليه أن يذكر أن الله سائله عنه. أمّا الرافعي فكنّا نقدمه يومئذ ونتعصب له ولا نُؤْثر عليه أحدًا. وقد تبدّل نظري الآن إلى أسلوبه كما تغيّر حكمي على كثير ممّن كنت أقرأ لهم في شبابي.
أمّا طه حسين فقد عرفته من قديم، وشهدت في مصر لمّا كنت في دار العلوم سنة 1928 طرفًا من معركة «الشعر الجاهلي» . وأذكر أنه لما شكّك طه حسين في امرئ القيس والمجنون كتب المازني (سنة 1345هـ) مقالة عنوانها «طه في ميزان التشكيك» قال فيها: لنفرض أن مؤرّخًا في القرن الثالث والعشرين -مثلًا- تناول حياة الدكتور بمثل تمحيصه وتحقيقه العلمي، فهل تكون النتيجة إلاّ كما يأتي: يزعمون أن رجلًا اسمه الدكتور طه حسين