فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 3178

أخوهم الكبير، وما كان لهم كما كنت (بحمد الله) لإخوتي، فلم يكن أنور يُرى إلاّ منفردًا متوحدًا.

وحباهُ السحْرَ الحلالَ فغنّى ... شاكرًا ربَّهُ على نَفَحاتِهْ

وسريُّ النظيمِ ما كانَ وحيًا ... فالهوى والشعورُ في طَيّاتِهْ

وسريُّ النظيمِ ما كانت الحِكـ ... ـمةُ فيّاضةً على جَنَباتِهْ

هذا هو الشعر: حكمة باقية وعاطفة سامية، لا شعر المواخير وبيوت الخَنا.

يسمَعُ الصخرُ شعرَهُ وشجاهُ ... فتلينُ الصّخورُ من أنّاتِهْ

يومُهُ مثلُ أمسِهِ في شقاءٍ ... ولعلَّ الرجاءَ طيُّ غداتِهْ

إنْ دجا الليلُ يرقُبُ النجمَ أسيا ... نَ ويُزجي إلى العُلا زَفَراتِه

لا الدجى نازحٌ ولا الفجرُ يَرثي ... لِشجيٍّ أدنى الرّدى خَطَواتِهْ

وختمها بقوله:

بينما الشاعرُ الحزينُ يناجي ... ربَّهُ والصّبَاحُ في بُشرياتِهْ

غابَ عن عالَمِ الشقاءِ وفاضَتْ ... رُوحُهُ وانطوى ببُردِ نَجاتِه

كان هذا مذهب شعراء الشباب أكثر شعرهم من هذا الباب، ذلك لأننا كنا جميعًا متأثرين بلامارتين وأصحابه «الرومانسيين» الذين دالت اليوم دولتهم أو كادت، وانصرف الناشئون عنها واستبدلوا بها ما ليس خيرًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت