فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 3178

في يد الأول أقوى من البندقية، والبندقية في يد الثاني تؤخذ منه بالعصا. وإذا كان المثل الإسلامي الأول بعيدًا عنكم فهاكم المثل القريب: ما يصنع المجاهدون المسلمون في الأفغان، وما صنعنا بالأمس في الجزائر وطرابلس (ليبيا) ، والغوطة وجبل الدروز، وفي الرميثة في العراق، وفي منطقة القناة في مصر، وفي كل مكان فيه مسلمون إذا دُعوا لَبّوا وإن استُنصِروا نصروا، على أنْ يُدعَوا باسم الدين لحماية الأرض والعرض وأن تكون معركتهم لإعلاء كلمة الله، فلقّنوا المقاتلين هذه العقيدة وانظروا ما يصنعون.

إني لا أريد أن أتألم ولا أن أؤلم القرّاء، ولكن ما حيلتي وأنا أعرض ما علق بذهني من مراحل قضية فلسطين، وما فيها إلا الألم؟ كل ما رفضناه بحقّ عدنا نطلبه ممّن لا يعرف الحقّ، حتى بعد نكسة (أو نكبة) 1967. وسترون في هذه الذكريات أنّا رحلنا سنة 1954 إلى آخر آسيا نشرح للناس مأساة فلسطين، كنا نشكو ما كنا فيه قبل عدوان سنة 1967، فما الذي كان حتى مُسخَت مطالبنا فصار أقصى ما نريده هو «إزالة آثار العدوان» ؟ أي أن نعود إلى ما كان وما كنا نشكو منه! ولن أزيد إيلامكم بسرد بقية القصة فإنكم تعرفونها.

وإذا لم يُعجِب بعضَ الناس المثلُ الإسلامي من أيام الفتوح والمثلُ الجديد من الأفغان، فهاكم مثلًا من قوم لا يدينون دين الحق ولا يتبعون شرع الله، آمنوا بالجبت والطاغوت فنصرهم الله بهذا الإيمان في الدنيا. وإن الإيمان يكون معه النصر دائمًا، فإن كان إيمانًا كإيمان الفيتنام نصرهم به النصرَ المؤقّت في الدنيا، حتى على أميركا وقوّتها الهائلة، أما إن كان إيمانًا كإيمان الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت