وقصيدته في ذكرى الزعيم الشاب مصطفى كامل، أتلو عليكم ما أحفظه منها. لكن لا تقرؤوه قراءة، بل تصوّرا حافظًا بقامته المديدة وصوته الجهوريّ وإلقائه الرائع، تصوّروا أنكم تسمعونه منه وهو ينظر إلى الأمام كأنه يحاول أن يتعرف وجه حبيب وسط الزحام، فهو يحدّ النظر ويفتح العينين ويقول:
إني أرى، وفؤادي ليسَ يكذِبُني ... روحًا يَحُفُّ بهِ الإكبارُ والعِظَمُ
أرى جَلالا، أرى نورًا، أرى مَلَكًا ... أرى مُحَيًّا يحيّينا ويبتسمُ
يُلقي الجملة ويُعلي صوته في الثانية، ثم يزيده علوًا حتى انطلقت أساريره إذ وجد ضالّته وعرف محبوبه:
الله أكبرُ، هذا الوجهُ أعرِفُه ... ...
فكأنهم قالوا: ومن هو؟ فقال:
.... هذا فتى النيلِ، هذا المُفرَدُ العلَمُ
غُضّوا العيونَ وحيّوهُ تحيّتَهُ ... منَ القلوبِ إذا لم تُسعِدِ الكَلِمُ
وأقسِموا أن تذودوا عن مبادئِهِ ... فنحنُ في موقفٍ يحلو به القَسَمُ
ثم تحوّل إلى الزعيم الراحل، كأنه حاضر وكأنه يخاطبه، فقال:
لبّيكَ نحنُ الأُلى حرّكتَ أنفسَهم ... لمّا سكَنتَ ولمّا غالَكَ العَدَمُ
جئنا نؤدّي حسابًا عن مواقفِنا ... ونستعدُّ ونستعدي ونَحتكِمُ
وهل نسيتم موقفه من العدوان على طرابلس (في ليبيا) سنة 1912 لمّا هجم عليها الطليان، فكان شعره سلاحًا من أسلحة