فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 3178

(أعني بمن بقي منهم) وبمجالسهم.

أما الجمعيات الإسلامية فقد عرفتم أني لما ذهبت إلى مصر أول مرة سنة 1928 وشهدت مولد جمعية الشبان المسلمين أو قرب العهد بمولدها، وعرفت حسن البنّا وعبد السلام هارون ومحمود شاكر وعبد المنعم خلاف (وكنا كلنا يومئذ شبابًا، رحم الله من ذهب للقائه ووفّق من بقي إلى إرضائه) ، عرفتم أني عدت يومئذ وعملت على إنشاء جمعية الهداية الإسلامية التي توالت من بعدها الجمعيات، وأولها «التمدّن الإسلامي» التي أنشأها ولا يزال يقوم عليها الأستاذ أحمد مظهر العظمة والأستاذ محمد بن كمال الخطيب، يشاركهم حينًا الأستاذ محمود مهدي الإسطنبولي.

وكان من أحداث ذلك الصيف أن مات حافظ إبراهيم، فأقيمَت له «حفلات» التأبين في كل بلد ورثاه كل ذي قلم وكل ذي لسان، ودمشقُ أخت العروبة وظئر الإسلام لم تقُل في تأبينه كلمة ولم يُقِم مجمعها حفلة. وانتظرت شهرين، فلما لم يتحرك المجمع كتبت في «ألف باء» في منتصف أيلول (سبتمبر) مقالة هزّته فحرّكَته، فأقام «حفلة التأبين» . وكان ممّا قلت فيها: إذا مات حافظ فهل ماتت دمشق؟ وهل مات مجمعها ومات أدباؤها، فلا يذكرون -وهم أهل الأدب- أن حافظًا كان علَمًا من أعلامه هوى، ولا يذكرون -وهم أهل الشام- أن حافظًا طوّق بلدهم من شعره قلائد الذهب، وأنه مدّ يده إليهم عن ستة عشر مليونًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت