الأستاذ (...) ، حتى إذا امتلأ صدره ضجرًا منا وامتلأنا ضحكًا معه (لا عليه) ذهبنا إلى إلقاء الدرس الأخير. ثم اصطفّ التلاميذ وخرج المدير يحمل نتائج الامتحانات، يُسعِد بها فريقًا ويُشقي آخرين (وما أسعدهم ولا أشقاهم إلاّ أنفسهم) ، فوقف صامتًا وهم ينظرون إليه صامتين، يحدّقون إلى وجهه علّهم يستطلعون الخبر من النظر. ثم نطق فقدم ما شاء من مقدمات، وسَمّى السقوط فائدة لأنه اختبار وتدريب، وأطال المقال وهم يرقبون النتائج، ثم وزّعها عليهم فانصرفوا بين باكٍ حزين وضاحك فرِح. أمّا المعلمون فقد ودّع بعضهم بعضًا ومضى لطيّته (أي لغايته) ، ولم تكُن إلاّ نصف ساعة حتى أصبحَت هذه العمارة التي كانت تعجّ بالطلاّب خالية، قد سكنت فيها الأصوات ولم يبقَ فيها إلاّ المدير وأنا والبوّاب.