فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 3178

والكلمة طويلة كتبها بمناسبة صدور كتابي «أبو بكر الصديق» سنة 1353هـ.

وما دمت أكتب تاريخًا لا أتنكّب فيه -إن شاء الله- جادة الصدق، فإني أقول إن الزيات (رحمه الله) ما كذب ولا بالغ لمّا قال إنه كان لي في قيادة الشباب محلّ، وكان -في الحقّ- محلًا ظاهرًا؛ فلقد أدرت اللجنة العليا لطلاب سوريا لا في دمشق وحدها (أو ما يُسمّى اليوم «الاتحاد العامّ لطلاب سوريا» ) من سنة 1929 إلى أواخر سنة 1931.

وأنا رجل متوحد، إذ جاوزت المجالس الخاصّة (التي أكون فيها مع من لا أحتشم من إخواني والتي أنطلق فيها على سجيّتي) لم أستطع مخالطة الناس ولا الاندماج فيهم إلاّ من وراء صحيفة المجلّة أو الكتاب، أو من فوق منبر الخطابة، أو من خلف لوحة الرائي أو سَمّاعة الرادّ. أنا اجتماعي في المجلس الخاصّ، ولكني شَموس نَفور متوحّش إن أدخلتَني مجلسًا غيره، أو جمعتَني بمن لا أعرف من الناس أو مَن أعرفه لكني لا آلفه، فكيف -إذن- صرت رئيس اللجنة العليا لطلاب سوريا نحوًا من سنتين؟

أقص عليكم القصة.

لما خرجت فجأة، بلا تمهيد ولا إعلان، من ظلال العزلة الكاملة عن رفاقي في «مكتب عنبر» إلى نور الشمس في شوارع دمشق، أغلق أنا متاجرها وأخطب في أسواقها وأقود أهلها في مظاهرة من المظاهرات الضخمة، لما كان ذلك انصبّت الأنظار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت