لمّا قدمت المملكة سنة 1383 كلّفني الشيخ الأفندي محمد نصيف رحمة الله عليه بأن أعقد ندوة في المدرسة النصيفية أجيب فيها على البنات، فاعتذرت وتنصّلت. قال: ولِمَ؟ هل هذا حرام؟ قلت: التحريم لا بدّ فيه من دليل وأنا ما عندي من دليل، ولا أقول بأن ذلك حرام، بل ربما قلت بأن تعليم البنات أمرَ دينهن واجبٌ على المسلمين، فإن كان المدرّس كبيرًا مأمونًا وكُنّ متحجبات يكون ذلك مفروضًا لا مرفوضًا، ولكنني أخشى أن أستنّ في المملكة سُنّة يُساء اتّباعها فيكون عليّ وزرها ووزر من عمل بها، لذلك لا أبدأ أنا بها. ولكن إن أُلقيَت محاضرتان تكون محاضرتي الثالثة إن شاء الله، ولا أكون أنا فاتحَ هذا الباب.
فسكت وإن ظهر على وجهه أنه لم يقتنع بما قلت، ثم زرته بعد حين فقال لي: إنها قد ألقيت الآن محاضرتان ونحن نطالبك بوعدك. وكانت الأولى للشيخ عمر الداعوق مؤسّس جماعة «عباد الرّحمن» ، وهو رجل فاضل، إن كان حيًا فإنني أدعو له بزيادة التوفيق وإن توفّي فعليه رحمة الله، ونسيت مَن ألقى الثانية، ولعلّه كان أخانا وابن شيخنا الأستاذ محمد المبارك رحمة الله عليه.
وجئت وفاءً بوعدي فوجدت حجابًا كاملًا وجوًا إسلاميًا شاملًا، ولا عجب في ذلك ومديرةُ المدرسة هي أم الأساتذة النُّجُب العلماء: الدكتور عبد الله نصيف وأخوه الدكتور عبد العزيز وسائر الإخوة الأفاضل. وأخذتُ معي زوجتي وبنتين لي وقد حضرنَ معي من الشام، وكان اجتماعًا موفَّقًا والحمد لله.