يقول لك: اعتبر المسألة منتهية. وتنتهي حقًا، ولكن كما تنتهي حياة الأحياء بالموت!
وأنا أفضّل مَن يقول «لا» صادقًا على من يقول «نعم» ثم لا يصنع شيئًا.
وقد قلت لإخواني: إن محمدًا هذا (أعني النادل) يقول لكم «حاضر» قبل أن يفهم المُراد منه، وسأثبت لكم ذلك. فدعوته وقلت: يامحمد. قال: حاضر. قلت: هات لنا فيلًا بخرطوم طويل. قال: حاضر، دقيقة واحدة. فقلت له: ما هو الحاضر وما الذي طلبته منك؟ فوقف ولم يدرِ بماذا يجيب. قلت: ما الذي طلبته منك؟ فتبيّن أنه لم يفهم المطلوب ولم يحاول أن يفهمه. قلت: يامحمد، المطلوب فيل بخرطوم طويل. فعدّها نكتة وضحك منها، وقال كلامًا أرغمني على الضحك فضاع عتبي عليه في وسط ضحكي منه.
مشى على ألسنة الخطباء وأقلام الكتاب أن الحجّ مؤتمر إسلامي، وما هو بالمؤتمر ولا حاله كحال المؤتمرات التي يجتمع فيها الناس لموضوع معين يتكلمون فيه، يُبدون فيه آراءهم ويعرضون فيه ما عندهم ويخرجون بمقرَّرات يقرّرونها.
وليس الحجّ كذلك؛ إن الحجّ عبادة قد حدّد الشارع أركانها وواجباتها وزمانها ومكانها، ولكنه قد يشبه المؤتمرات في الاجتماعات التي تكون فيه، ولا سيما في أيام التشريق، وهي أيام أكل وشرب؛ لا أننا نأكل فيها ونشرب من الصباح إلى المساء