فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 3178

للطالبات مجّانًا، ولأن أكون معهن وحدي أهون من أن يكنّ مع الطلاب مجتمعين، ولا آخذ على الإعادة أجرًا.

فأبوا وأبيت وعُدت إلى محاضراتي، فما راعني إلاّ طالبة صفيقة الوجه، أي سميكة الجلد، تدخل عليّ الفصل، فقلت لها: اخرجي. فلم تردّ ومشت كأنها لا تسمعني، وكان نظرها إلى الأرض فهي لا تراني. فقلت لها: لو كنتِ رجلًا لأمسكت بأذنيك ورميتك وراء الباب، ولكنك أنثى ولا أمدّ يدي إلى امرأة، فإن لم تريدي أن تخرجي فسأخرج أنا.

وخرجتُ ولم أعُد إلى التدريس في الكلية، فلم يمرّ إلاّ قليل حتى جاءني هذا المرسوم بلا طلب ولا استشراف نفس إليه ولا علم به، فعوّض الله عليّ من الرزق ما خسرته بتلك الكلية. ومَن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه.

وقد صدق ما ظننت فصارت كلية الشريعة اليوم -كما قالوا- كسائر الكلّيات في اختلاط البنين والبنات. بل لقد فعل إبليس فيها فعلته، حين وسوس إلى بعض الملحدين والمفسدين أن يُدخِلوا أبناءهم كلية الشريعة، لا ليدرسوا الشريعة ولا ليُحيطوا علمًا بها، بل ليحملوا شهادتها ويتمتعوا بمزاياها فيصيروا هم مدرّسي الدين، فيغزونا من داخل حصوننا ويعيشوا معنا وهم عدوّ لنا. وهؤلاء شرّ من العدو الذي يقابلنا سافرَ الوجه ظاهرًا للعيان بيده السيف والسنان.

والبقية في الحلقات القادمة إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت