واحدة، وكان هو نفسه أميًا لا يقرأ الكتاب ولا يخطّ القلم. فمن علّمه هذا إن لم يكن بوحي نزل عليه من السماء؟
هذا النبأ الذي قرأته في جريدة «الحياة» أثار في نفسي مئات من الذكريات؛ لقد أدار فيها شريطًا طويلًا فيه من الأحداث والأخبار ما عرفتم بعضَه فيما سبق من هذه الذكريات، وما بقي بعضه في زوايا الذاكرة ينتظر ما يخرجه منها، وبعضٌ سقط من شقوقها وضاع.
رأيت في هذا الشريط كيف عُيّنت في النبك، وأول حُكم حكمته في دعوى الإرث المزمنة، وخلافي مع حاكم الصلح، وكيف خرجت من هذا الخلاف منتصرًا بعون الله لأنني كنت مع الحقّ ثم استلمت أنا المحكمة منه. وكان فيها رئيس للديوان اسمه عبد الوهاب حيدر أبوه مفتي المنطقة، وكان له أخ شابّ كان طالبًا في تلك الأيام، وكان يزورنا فنرحّب به وربما سألني فأجبته. هذا الشابّ هو الوزير الذي أمضى قرار تسريحي.
وما ألومه، لأنه كان يكتب ما يُملى عليه ويسير من حيث يسيره غيره.
رأيت في هذا الشريط مجالسنا في النَّبْك، وكيف جمعتُ الموظفين على قراءة كتاب نافع بدلًا مما كانوا فيه من إضاعة الوقت في اللهو والكلام الفارغ. ثم كان انتقالي إلى دوما وما مرّ عليّ فيها حين بنيت جدارًا فصل المحكمة عن غرف القصر وجعلها مستقلّة، وكيف منعت الوسطاء، حتى إنه جاءني مرّة شيخ بعمامة