فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 3178

الأحياء الجديدة من دمشق مثل ذلك، وكنت أتمنى بدلًا من المساجد الصغيرة الكثيرة أن يقوم في كل حيّ مسجد جامع يؤمّه الناس يوم الجمعة.

لمّا هدموا ما حول القصر وهُدم معه المسجد وبقي محرابه مواجهًا لنافذة غرفتي ذهبتُ أدعو الجمعيات الإسلامية، وسعيت عند وزارة العدل واستعنت بالمخلصين من العلماء المُصلِحين لإعادة المسجد أو إقامته في طرف من القصر لمّا كانوا يبنونه. فما أفلحنا لأن الاسم كان للوزير السوري والفعل للمستشار الفرنسي. ولقد أخذ صديقنا شاكر السباعي (وهو الذي كان كبير المساعدين القضائيين في وزارة العدل رحمه الله) صورة المحراب، يحسب أن الصورة تُعيد الأصل!

فلما يئستُ من إعادة المسجد أخذت غرفة كبيرة من القسم الذي اخترته للمحكمة فجعلتها مسجدًا، وأقرّت ذلك الوزارة ووعدَت بفرش هذه الغرفة، وجاء الشيخ يحيى (الذي كان إمام المسجد) بسجّادة عَجَمية كبيرة غالية من داره كانت في تلك الأيام تُباع بثمن كبير فوضعها في هذه الغرفة، ومات رحمه الله وهي فيها، فكلّمت ولديه (أحدهما كان يعمل هنا مستشارًا في وزارة الإعلام) ليطالب بثمنها لأنه لم يَقُل إنه تبرّع بها، فما كانا أقلّ من أبيهما كرمًا واحتسابًا فأبيا أن يطالبا بشيء، فجزى الله الشيخ يحيى وجزاهما خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت