فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 3178

ولكنها مع ذلك لم تُنشَر في مجلة ولا في جريدة، وقد قلّت نسخها بين أيدي الناس، بل إنها فُقدت، حتى إنني فتّشت عن هذه النسخة أيامًا طوالًا حتى وصلت إليها بعد أن مضى على طبعها ثلث قرن كامل. وها هي أنقلها إليكم بحروفها من غير أن أبدّل فيها أو أغيّر، وأرجو أن لا تتحرّج الجريدة من نشرها لأنها قد صارت تاريخًا. وما ظنّك بمقالة طُبع منها أكثر من نصف مليون ومرّ على طبعها أكثر من ثلاثين سنة، ولم يقرأها مع ذلك -فيما أظن- واحد في المئة من قراء «الشرق الأوسط» ؟ وها هي ذي، وعنوانها «هذا يوم الحِدَاد العامّ» ، وقد كُتب على الغلاف «بقلم الأستاذ علي» وأولها:

لو كان الأمر إليّ لَما جعلته يوم حداد بل يوم بِشر وابتهاج، ولَما صيّرته مأتمًا بل عرسًا، عرس الشهداء الأبرار على الحور العين، ولَما قعدت مع «الإخوان» (وإن لم أتشرف بالانتظام في سلكهم) أتقبل التعزيات بل التهنئات.

وهل يرجو المسلم شيئًا أكبر من أن يموت شهيدًا؟ وهل يسأل الله خيرًا من حسن الخاتمة؟ إني لأتمنّى (والله شاهد على ما أقول) أن يجعل منيّتي على يد فاجر ظالم، فأمضي شهيدًا إلى الجنة ويمضي قاتلًا إلى النار، فتكون مكافأتي سعادتي به ويكون عقابه شقاؤه بي.

هذا هو العقاب لا عقابك ياجمال، عقاب الله «الناصر» لأوليائه القاهر فوق أعدائه، الذي ستقف أمامه وحدك ليس معك جيشك ولا دبّاباتك ولا سلاحك ولا عَتادك، تُساق إليه وحيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت