فتح عليّ هذا بابَ الكلام عن رحلتي التي رحلتها إلى ألمانيا، وقد دعاني يومئذ اتحاد الطلاّب المسلمين فيها إلى حضور مؤتمر في إحدى المدن الألمانية (في كيسن) .
وكنت أخشى السفر إلى أوروبا وأنكر على من يذهب إليها من غير ضرورة تُلزِمه زيارتها، وأتصوّر -لكثرة ما أسمع عن فسادها وفُشوّ المنكَرات فيها- أن الفواحش تُرتكب علنًا على حاشية الطرق. فلما بلغتها ودخلت بضع عشرة مدينة من مدن أوربا الغربية لم أرَ فيها كلها مثل الذي كنت أراه في بيروت! على أني لم أعرف منها ولا من بيروت ولم أرَ إلاّ ما يراه الماشي في الطريق، ثم إني لم أنفرد بنفسي في أوربا أبدًا، فقد كنت في السفر مع أهلي وفي التجوال مع نفر من الشباب المسلمين يسيرون دائمًا معي لا يفارقونني، لذلك لا أستطيع أن أحكم على الخفايا التي لم أطّلع عليها، وأحمد الله على أني لم أطّلع عليها.
كنت في عمّان فقطعوا لي تذكرة في شركة الطيران الألمانية (لوفتهانزا) ، فركبنا من عمّان، وأنا أجد بحمد الله في كل سفرة -على قلّة سفراتي- مَن يجنّبني مشقّة الزحام في الوصول إلى الطيارة، فيُدخِلني المطار مدخلًا خاصًا ويخرج بي إلى ساحته مخرجا خاصًا ويُركِبني سيارة توصلني إلى سلّم الطيارة.
وكان علينا أن ننام ليلة في بيروت لأن هذه الشركة لا تصل طياراتها إلى عمان. وكنت أعرف من فنادق بيروت فندق الأهرام للحاجّ أحمد المغربي، وقد سبق الكلام عنه، وعلى سطحه غرفٌ نحسّ فيها كأننا في منازلنا، والمجلس مع الحاج ومع من