اتبعها الأدباء، وأني بنيتها على الفوضى لا على الترتيب، وأني على مذهب من قال (وأظنّ ظنًا لا يقينًا أنه حافظ إبراهيم) :
ولذيذُ الحياةِ ما كانَ فَوضى ... ليسَ فيهِ مُسَيْطِرٌ أو نِظامُ
وخير لي لو اتبعت ما قاله الشاعر القديم جدًا، الأَفْوَه الأَوْدي:
لا يَصلُحُ الناسُ فوضى لاَ سُراةَ لَهُمْ
ولا سُراةَ إذا جُهّالُهم سادوا
ولكن لماذا لم أكمل ما بدأتُ به من القول وجئت أستأنف قولًا جديدًا؟
لماذا أدع مصر سنة 1947 وقد بدأت حديثي عنها لمّا كنت فيها، لأكتب عن رحلتي إلى ألمانيا سنة 1970؟ ولماذا لم أكتب عن هذه الرحلة لمّا كنت فيها أو يوم كانت حوادثها ماثلة في ذهني بارزة بين ذكرياتي، وأتيت أكتب عنها الآن؟ لماذا تركت حصاد قمحي يوم الحصاد، وأبقيته في سنابله ستّة عشر عامًا حتى أكلَت منه الطير وامتدّت إليه أيدي اللصوص، فلما لم يبقَ منه إلاّ الأقل شرعت أجمعه؟ لماذا، لماذا؟ وكل واحدة من هذه «اللماذات» يأخذ جوابه صفحات.
أكتب عن رحلة ألمانيا لسببين: سبب عاطفي حرّك كوامن قلبي، وسبب عقليّ نبّهني إلى واجب يوجبه عليّ ديني. ذلك أنه ورد عليّ مطبوعتان، في إحداهما كلمات وجدوها في أوراق