صور مثلها أكثر عددًا منها.
دُعينا في كراتشي إلى طعام الإفطار. وأنا لا أكاد أستثقل شيئًا ما أستثقل أن أُدعى إلى طعام، وكانوا يُكرِهونني أحيانًا فأجيب مرغَمًا، ثم عزمت أمري ورفعت راية العصيان، وأعلنت أنني لا أذهب إلى وليمة مهما كانت الحال ومهما كان الشأن.
وكراتشي بلدة كبيرة مترامية الأطراف، فساروا بنا بين طرفَيها ما يقرب من مسافة القَصر! وكنا جياعًا، وكان النهار طويلًا والحرّ شديدًا والصوم مُتعبًا، فقدّموا لنا تمرًا وشرابًا باردًا وفاكهة قليلة، ثم أقاموا الصلاة فصلّينا، فلما سلّمنا حسبت أننا نتوجه إلى المائدة، فإذا نحن نوجه إلى الباب! قلت: ما هذا؟ قالوا: هو هذا، إنها دعوة إلى إفطار وقد أفطرتم، فتفضّلوا مشكورين. أي فانصرفوا مطرودين! وخرجنا جائعين كما دخلنا جائعين.
هذه صورة لها في الفم طعم فيه مرارة، ولكن يحلّيها صورةٌ أخرى إلى جنبها كأنها من حلاوتها عسل الشهد، هي صورة إفطار في السفارة المصرية مع سفير مصر، الأديب الكبير والمسلم الصادق والعربي الأصيل، الأستاذ الصديق الدكتور عبد الوهاب عزام رحمة الله عليه. والعظيم فيها أنها وُضعت مائدة واحدة قعد عليها السفير وموظفو السفارة والعمّال فيها والفرّاشون والخدم، كلهم قعدوا إلى مائدة واحدة وأكلوا طعامًا واحدًا، فكان مجلسًا إسلاميًا يشرح الصدر ويُرضي الله.
وكل أبناء مصر عرب، ولكن آل عزام وآل الباسل (وأحسب