أوكّل من يشتري لي. وإذا أنا خالفت عادتي واضطُررت إلى شراء شيء رجعت في كل مرة بقصة من أعجب القصص.
من ذلك أني دخلت دكانًا في سوق الحميدية مع صديق لي يحبّ أن يشتري قماشًا لأهله، فتلقّاني صاحب الدكان مسلّمًا ومعظّمًا، وأهوى لتقبيل يدي لأني كما يقول أستاذه وصاحب الفضل عليه: أهلًا وسهلًا بسيدنا، يامرحبًا، مَن علّمني حرفًا كنت له عبدًا، قُل لي ياأستاذ ماذا تأمر لأخدمك بعيوني؟
ولم أكن آمر بشيء، ولكن هذا المدح وهذا التعظيم وأن الرجل سيخدمني بعيونه قد خدّر أعاصبي، كما يخدّر الصيادُ الأسدَ والنمر بإبرة يطلقها عليه أو كما يخدّر الحاوي في الهند الحية الخطرة حتى ترقص بين يديه. والإنسان مفطور على محبّة الثناء. فنظرت فاخترت لونًا من الحرير أعجبني، فسألته عن ثمنه فضحك وقال: أي ثمن؟ محلّك ياأستاذ.
فحسبته أنه سيُهديه إليّ وحلفت أني لا آخذ إلاّ بالثمن، ولكن أطلب أن يبيعني بربح معقول. قال: برأسمالي، لا أريد منك ربحًا أبدًا. وراح يحلف بذمّته ودينه وأبيه وأمانته وشرف آبائه وعظم أجداده، وما لا أذكر الآن من الأيمان التي لا يجوز أن يحلف بها مسلم، أنه لا يبيعني إلاّ برأس المال. وكان في داري يومئذ خمس نسوة، عمّتي وأختاي وزوجتي وبنتي الكبرى، وبناتي الصغيرات، فاشتريت لهن جميعًا، وبلغ الثمن قريبًا من ثلث الراتب.
وذهبت إلى الدار فقال النساء: متى كنت تشتري؟ وبكم