أوربا التي جئناها من الغرب بالجيش العربي المسلم حتى بلغنا قلب فرنسا، وجئناها من الشرق بالجيش التركي المسلم حتى وصلنا إلى أسوار فينّا.
أفأضعنا هذه البطولات؟ إن محمدًا ' صبّ البطولة صبًا في أعصاب المسلمين، فما تلقى في الدنيا مسلمًا جبانًا. فإن رأيتم مسلمًا يخاف الموت في الجهاد في سبيل الله حين يجب الجهاد فاعلموا أنه مسلم باللسان وحده وليس مؤمنًا بالجَنان.
ما أضعناها، ولكن تعبنا فنمنا وطال بنا المنام، وحسِبنا أن ذلك الليل لا آخر له وأن الصباح لن يطلع أبدًا، حتى سمعنا الأذان من الشرق (من نجد) : حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله. وسمعنا البوق العسكري من الغرب (من مصر) يوقظ النيام. الأول هو صوت الدين يهتف به الشيخ محمدبن عبد الوهاب، والثاني صوت الدنيا ينفخ فيه في هذا البوق محمد علي، الأول من منارة المسجد والثاني من الثكنة ومن المدرسة. والدين مسجد وثكنة ومدرسة وسوق.
فيا أيها الأستاذ، هل تيأس من أن يجيء مرة ثانية نصر الله والفتح وأنت أبو الفتح؟ أما ترى الشباب يعودون فيدخلون في دين الله أفواجًا؟
كنا ياأستاذ نخاف أهل أوربا لأننا نرى أسلحتهم ومنجَزاتهم ولا نعرف سرّها، فنخشاهم ونخشاها. اقرأ (ولا شكّ أنك قرأت) ما كتب الجَبَرْتي في تاريخه لمّا دعاه الفرنسيون إلى مشاهدة