ثم إلى حيث لم أعُد أدري، فاسألوا الأساتذة المصريين الذين يعملون هنا.
ولمّا كنت في مصر (في السنة التي أتكلم الآن عنها) كانت شبرا منقطعة عن البلد، وكان ما بعد الجيزة خاليًا ما فيه إلاّ الترام الذي يمشي إلى الهرم. ولم يكن فُتح -كما أذكر- الشارع الموصل من العتبة الخضراء إلى الأزهر ولا الشارع الآخر الذاهب إلى العباسية، وعرفتُ شارع الخليج قبل ذلك ضيقًا ملتويًا أركب الترام الذي يمشي فيه من ميدان باب الخلق الذي كنت أنزل فيه في دار خالي حتى أصل إلى دار العلوم في حيّ المُنيرة، فلا أرى على الجانبين إلاّ أبنية قديمة دبّ فيها دبيب الخراب، حين مُنع إصلاحها لأنها ستُهدم ليُفتح فيها الشارع الفسيح الذي ترونه الآن. وكانت مصر الجديدة بلدًا آخر، وكان وراء الأزهر ومسجد الحسين جبل موحش، لم يكن هناك عمران، وكانت البلدة تنتهي عند جبل المُقطَّم.
وهذا استطراد، وعيبي الاستطراد لا أستطيع منه فكاكًا فاحتملوه مني.
وكان أكثر جدالنا مع الأستاذ الشيخ محمد فرج السنهوري في مسألتين، إن أذنتم لخّصتهما تلخيصًا ولم أفصّل القول فيهما: مسألة الوصية للوارث، ومسألة الوصية الواجبة.
ذلك أن العمل على عهد العثمانيين كان على المذهب الحنفي وحده، بل بالقول المُفتَى به في المذهب، حتى إننا -أنا وأخي