شبه الجزيرة كلها، أورانك زيب عالمكير، وانظر الكلام عنه في كتابي «رجال من التاريخ» [1] .
وكنا نضيع بين التفريعات الكثيرة جدًا، ما وقع من أحداثها وما تصوّر الفقهاءُ وقوعَه ليبيّنوا للناس الحكم فيه. وهذا الذي نقدتُه في رسائل الإصلاح التي كانت أول ما نشرتُ من كتب وقد سبق الكلام عنها.
وأشير هنا إلى أمر فيه فائدة للقارئ، تنبّهتُ إليه لمّا كنت مشغولًا بوضع مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي عقدت هذه الحلقة للحديث عنه؛ هو أن أكثر المذاهب تفريعًا المذهبُ الحنفي، ثم المذهب المالكي، ثم الشافعي، ثم الحنبلي. وقد علّلت ذلك بأن المذهب الذي تتخذه الدولة مذهبًا رسميًا لها: الفتوى عليه والقضاء وفق أحكامه، تكثر فروعه لأنه يواجه مشكلات الناس.
والمذهب الذي صار شبه رسمي للدولة العباسية -منذ تولّى الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة منصب قاضي القضاة، وهو بمثابة منصب وزير العدل أو رئيس مجلس القضاء الأعلى اليوم- ثم غدا المذهب الرسمي للدولة العثمانية هو المذهب الحنفي.
(1) انظر مقالة «بقية الخلفاء الراشدين» في كتاب «رجال من التاريخ» ، وفيها أن أورانك زيب ألّف كتابًا في الحديث وشرحِه وترجَمَه إلى الفارسية، وأمر بوضع الفتاوى التي نُسِبت إليه فسُمّيت «الفتاوى العالمكيرية» وأشرف عليها وشارك فيها. قال:"وهي من أشهر كتب الأحكام في الفقه الإسلامي وأجودها ترتيبًا وتصنيفًا" (مجاهد) .