رسميًا باختيار قضاة للشرع على ما طلبتُ وشرطت. وذهبت أسأل وأستقري (ولا تقُل «أستقرئ» بالهمزة) . وذكرتُ أنه كان عندي في الثانوية لمّا كنت أدرّس فيها أخوان من آل سلطان، أخوهما الكبير رفيقي الشاعر جميل سلطان رحمه الله، هما نشأة وعبد القادر، كلاهما يصلح للقضاء. فعرضته عليهما، فاستجاب عبد القادر وأبى أخوه. وذهبت وفتّشت عن أمثالهم، أدقّ عليهم أبوابهم دقًا وأعرض عليهم المنصب عرضًا، أسعى إليهم بدلًا من أن يسعوا هم إليّ، حتى جمعت طائفة صالحة، لا أذكر منهم الآن إلاّ الأستاذ عبد القادر سلطان الذي صار مستشارًا في محكمة النقض والأستاذ هشام الخُجَة الذي سمعت أنه صار عضوًا في المحكمة العليا.
نجحوا جميعا، لأني عملت على اختيارهم باذلًا جهدي كله لا أبتغي إلاّ ثواب الله، وعملوا هم جادّين مخلصين لا يريدون إلاّ رضا الله، فكتب الله لهم التوفيق.
لقد عملت في القضاء أكثر من ربع قرن، فما تدخّل يومًا في قضائي رئيسٌ ولا وزير ولا نائب من النوّاب، ولا فتحت لصديق أو قريب باب التدخّل فيه. وقد وقع لي مرة واحدة على عهد رياسة الشيشكلي أن هتف بي (هتف بي: أي كلّمني بالهاتف، أي التلفون) أخوه يومًا يوصيني برجل له دعوى عندي، فحاولت إفهامه بالحسنى أني لا أقبل وساطة ولا تدخّلًا في دعوى من غير طرفَيها أو المحاميَين فيها. فحسب لطفي ضعفًا وجرّب تخويفي بالرئيس الذي هو أخوه، فثار بي الغضب فأغلظت له القول وأغلقت