فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 3178

التاسعة ومشت في طريق العاشرة، أو قبل ذلك بقليل، لقد نسيتُ الآن. قلت لأمها: اذهبي فاشتري لها خمارًا (إيشارب) غاليًا نفيسًا. وكان الخمار العادي يُباع بليرتين اثنتين وإن ارتفع ثمنه فبثلاث، قالت: إنها صغيرة تسخر منها رفيقاتها إن غطّت شعرها ويهزأن منها. قلت: لقد قدّرتُ هذا وفكّرت فيه، فاشتري لها أغلى خمار تجدينه في السوق مهما بلغ ثمنه.

فكلّمتني بالهاتف من السوق وقالت: لقد وجدت خمارًا نفيسًا جدًا من الحرير الخالص ولكن ثمنه أربعون ليرة. وكان هذا المبلغ يعدل يومئذ أكثر من ثلث راتبي في الشهر كله، فقلت لها: اشتريه. فتعجّبَت وحاولت أن تثنيني عن شرائه فأصررت، فلمّا جاءت به ولبسَته البنت وذهبَت به إلى المدرسة كان إعجاب التلميذات به أكثر من عجبهن منها بارتدائه، وجعلن يثنين عليه، وقد حسدها أكثرهن على امتلاكه. فاقترن اتخاذها الحجاب وهي صغيرة بهذا الإعجاب وهذا الذي رأته من الرفيقات، وذهب بعضهن في اليوم التالي فاشترين ما يقدرن عليه من أمثاله، وإن لم تشترِ واحدة منهنّ خمارًا في مثل نفاسته وارتفاع سعره.

بدأَت اتخاذ الحجاب فخورة به محبّة له، لم تُكرَه عليه ولم تلبسه جبرًا. وإذا كان العامّة يقولون «الشيء الغالي ثمنه فيه» فإن هذا الخمار بقي على بهائه وعلى جِدّته حتى لبسه بعدها بعض أخواتها وهو لا يزال جديدًا، فنشأن جميعًا بحمد الله متمسّكات بالحجاب تمسُّك اقتناع به وحرص عليه. حتى إن بنتي الشهيدة السعيدة إن شاء الله، التي قتلها أعداء الله غدرًا فكسروا قلبي كسرًا لا أظنّ أنه سيُجبَر بعده في الدنيا أبدًا، وإن كان الإيمان يخفّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت