فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 3178

انشقّت السماءُ انشقّت". أفهذا الكلام من لغة العرب أم هو من كلام الأعاجم؟ وهل سمعتم عربيًا يقول مثله؟ إن كلام العرب مبنيّ على الإيجاز، فما كان يُفهَم من غير تلفُّظ به ما لفظوه أبدًا، لذلك ستروا ضمير المتكلم «أنا» في قولك"أقوم وأقعد"لأنه لا يُتصوَّر أن تقول"أقوم"وتقصد أن الذي يقوم هو جارك أو ابن عمّك. فلماذا لا نُعرب السماء في قوله تعالى {إذا السّماءُ انشقّت} مبتدأ وجملة"انشقّت"هي الخبر؟"

يقولون في الجواب إن «إذا» لا تدخل على الاسم. وجعلوا ذلك قاعدة قعّدوها، ثم جاؤوا فبنوا عليها واستندوا إليها. لكني أسأل: من أين جاءت قواعد النحو؟ إنها جاءت من استقراء كلام العرب وتتبُّع ما أُثِر عن بلغائهم، فما نطقوا به فهو الصحيح وما جانبوه وأبَوه فهو الغلط. وأول ما يُعتمَد عليه في لغة العرب هو كلام الله، القرآن الذي أنزله الله والذي هو كتاب العربية يُرجَع فيها إليه، وكتاب الإسلام يُعتمَد فيه عليه. حتى إن غير المؤمنين بأن القرآن من عند الله لم ينكروا أن ما في المصحف الذي هو بين أيدينا، والذي نقرؤه في صلواتنا، هو الذي كان يقرؤه محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فهو -باعتباره نصًا عربيًا يُحتَجّ به- أوثق من كل ما يُنقَل من الشعر الجاهلي والإسلامي. وما جاء في القرآن لا يمكن أن يكون غير عربي أو غير فصيح، وفي القرآن {إذا السماءُ انشقّت} و {إذا السماء انفطرَت} وفيه من ذلك الكثير، وفي شعر العرب في جاهليتهم أمثال ذلك: «إذا القَومُ قالوا: مَن فتىً؟ خِلْتُ أنّني ...» وكثير من أمثال ذلك في أشعار الجاهليين من أصحاب المعلقات وغيرهم، فمَن الذي قال لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت