فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 3178

إليها السهر، ولكن الدواء مرّ، فهل تعدينني أن لا تأخذك بها رأفة إذا أنا جرّعتها هذا الدواء؟ قالت: نعم. فقلت: عنان! قالت: نعم؟ قلت: سنسهر الليلة، فهل تحبين أن تسهري معنا؟ ففرحت وأشرق وجهها وجعلَت تقفر من الابتهاج وتقول: إي، إي يا بابا. قلت: ولا تتأخرين في القيام إلى المدرسة صباحًا؟ قالت: لا، لا، لا والله، جرّبني. قلت: أسمح لك بالسهر ولكن بشرط واحد. فجزعَت قليلًا وقالت: ما هو؟ قلت: أن لا تنامي حتى أنام أنا. فعاودها الفرح لِما تتصور من مسرّات السهر ومباهجه وقالت: قبلت.

وامتدّت السهرة، وتعمّدت أن أحشد فيها كل ما تحبه البنت من قصص حلوة وألاعيب وأنقال [1] ، حتى نعسَت وكادت تنام في مكانها، ثم نامت. فقالت أمها: لقد نامت، أفأحملها إلى سريرها؟ قلت: هيهات، الآن بدأ العلاج، فشدي أعصابك.

وعمدتُ إلى البنت وهززتها حتى أيقظتها، فاستيقظَت مُكرَهة. ومرّت ربع ساعة فعادت إلى المنام، وعُدت إلى إيقاظها. وتكرّر ذلك حتى صارت تتوسل إلي وتقبّل يدي أن أدعها تنام، وأنا أقول لها بدم بارد: لا، السهر أحلى. ألا تحبين السهر؟ حتى قالت: لا، لا أحبه، بدّي أنام ... وانطلقت تبكي.

وبرئت من علّة السهر من تلك الليلة.

تجرِبة أخرى: كنت أطالع يومًا في غرفتي فسمعت حوارًا بين ابنتي الصغرى بيان (وهي الآن محاضِرة في الجامعة بجدّة،

(1) النّقُل: من العامّي الفصيح، وهو كل ما يُتسلّى به من المكسَّرات وأشباهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت