يعلّمونهم ولا فقهاء يفقّهونهم، بل حمله تجار كانوا صادقين في دعوتهم فدعوهم إلى الإسلام فاستجابوا. فيا أيها المسلمون، كيف تتركون مئة وخمسين مليونًا من إخوانكم لهؤلاء المكفّرين المنصّرين الذي تؤيّدهم قوى الشرّ كلها، وكثير من هؤلاء الإخوان فقراء وأكثرهم ليسوا علماء، فإذا تركتموهم وحدهم أمام هذه الحملة القوية الظالمة صارت أندونيسيا -لا سمح الله- أندلسًا أخرى، وصرتم تقرعون الأكُفّ ندمًا وتَنْظمون القصائد أسفًا وتُريقون الدموع عبثًا على أنكم أضعتم بقعودكم عن نصرتهم وعن الذود عن دينكم ودينهم، أضعتم أكبر دولة إسلامية.
ولن يكون هذا إن شاء الله أبدًا، لأن للباطل دولة ثم يضمحل، ولا يكسب الجولة الأخيرة إلاّ الحقّ ولا يكون الظفر إلاّ للحقّ.
إن بلاء أندونيسيا بمن يُسمَّون بالمبشّرين قديم؛ فالهولنديون عملوا على تأييدهم وسخّروا لذلك مناهج المدارس وأعدّوا لتلقّيه الصغار. وهذا ما تَنبّه إليه أعداؤنا وغفلنا نحن عنه، هو الاهتمام بالأطفال. الأطفال هم أمّة المستقبل، نفوسهم صفحة بيضاء تنقش عليها ما تشاء، وقلوبهم عجينة طرية، إنهم كالأرض الخلاء تُقيم عليها البناء بلا تعب ولا عناء. والكبار كالبيت القديم، عليك -إذا أردت تجديده- أن تهدمه وأن تنقل أنقاضه وأن تُخلي أرضه ثم تقيم البناء الجديد عليه.
فتداركوا أطفالكم، انظروا المربّين والمربّيات الذين تسلّمونهم إياهم، انظروا المدارس التي تبعثون إليها بهم، انظروا