وقامت في سومطرة الدولة العظيمة التي عاشت طويلًا وناضلَت البرتغاليين المستعمرين طويلًا، وتوالى عليها الملوك، حتى تسنّمَت ذروة مجدها وقمّة قوتها سنة 1606 لمّا تولّى عرشَها إسكندر موده، وهو رجل مسلم وإن كان اسمه إسكندر. وكان قويًا نشيطًا طَموحًا عمل على توسيع مملكته فامتدّ نفوذها إلى شبه جزيرة الملايا، وفي سنة 1613 أعدّ حملة حربية لمحاربة البرتغاليين وطردهم من ملقة، ولكن هذه الحملة لم تستطع التغلّب على قوات البرتغاليين، فأدركها داء المسلمين المتأخّرين وهو الانقسام وأن يقاتل بعضهم بعضًا، وهم إخوة في الدين آخى بينهم ربّ العالَمين! فتحوّلت هذه الجيوش إلى جوهور فحاربتها واستولت عليها، وأسرت سلطانها المسلم عليّ الدين رعيت شاه الثالث وأخاه الأمير عبد الله وبعض رجال القصر، ونُقلوا إلى أبتشيه. ولكنه كان مؤمنًا، والمؤمنون إذا مسّهم طائف من الشيطان وانحرفوا وعصوا تذكّروا فإذا هم مبصرون وإذا هم تائبون، فلما صحا وذكر أخوّة الإسلام أكرم ملك جوهور فزوّج أخاه الأمير عبد الله بأخته.
وفي 25 آب (أغسطس) سنة 1614 أعاد السلطان عليّ الدين إلى جوهور، ولكنها بقيَت بحكم التابعة لمملكة أبتشيه، إلى أن وَلِي مُلكَها السلطان عبد الجليل الثالث سنة 1637، فأحسّ بالضعف قد تسرب إلى دولة أبتشيه فانتهز الفرصة وأعلن استقلال جوهور. وهذه أيضًا عِلّة أخرى من عِلل المسلمين. وتعاقب عليها الملوك حتى جاء السلطان محمود شاه الثالث، فعقد (أو أُجبر على عقد) معاهدة مع الهولنديين. واستمرت إلى سنة 1819،