انفصلت عنها طائفة منها فألّفت جماعة أخرى مستقلّة عنها. هذا الداء الذي لم نعرف طريق الخلاص منه، مع أن الإسلام إنما دعانا إلى الوفاق لا إلى الفراق، وإلى الاجتماع لا إلى التشتّت المؤدّي إلى الضياع.
والحاجّ سالم رحمه الله عالِم سياسي، كان وزيرًا للخارجية، زُرتُه في داره في جاكرتا العاصمة فوجدته قوي الشخصية خفيف الروح، فقيهًا مطّلعًا على التاريخ، يتكلّم الفرنسية والإنكليزية. وسألتُه عن اسم أوغست: من أين جاءه؟ فضحك وقال: هو غريب دخل عليّ، ولذلك حبستُه بين اسمَين إسلاميّين (يعني الحاجّ وسالم) .
ثم جاء الاحتلال الياباني لأندونيسيا والملايا خلال الحرب العالمية الثانية، فكان بلاء هان معه بلاء الاستعمار الهولندي، وخسرت به اليابان من طيب الذكر وما كان معلقًا عليها من كبير الأمل. ولقد سمعتُ في مدن جاوة وفي الملايا العجائب من أعمال اليابانيين.
ولكن الاحتلال الياباني كان له فضل واحد، فضل غير مقصود، هو أنهم درّبوا الناس تدريبًا عسكريًا وألّفوا منهم فِرَقًا للدفاع الوطني، أرادوا أن تكون عونًا لهم على الحلفاء لتثبيت احتلالهم، فكان منهم العون على الاستقلال. وكان قائد هذه الفرق الجنرال سوديرمان، وهو في الأصل من العلماء، وأكثر ضبّاطه من الجمعية المحمدية. ولم يرضَ أكثر المسلمين مع ذلك عن هذه