يقرّر أن الجن تعلم بعض الشيء، ثم لمّا تقدّم الزمن قرر القرآن أنهم لا يعلمون شيئًا (ص 29) والمفسّرون مخطئون حين يأخذون الأمر مأخذ الجدّ (ص 30) ، إلخ.
وقد سرد الأستاذ أحمد أمين نماذج من هذه الرسالة كلها تفصّل هذا الإجمال الذي أجمله، وتنفي الصدق والأمانة عن القصص القرآني.
وعاد صاحب الأطروحة فكتب في «الرسالة» (عدد 28 ذي القعدة 1366) مقالًا يؤكّد فيه ما ذهب إليه وما قاله في أطروحته، فعلّقتُ عليها في باب البريد الأدبي من هذا العدد بكلمة عنوانها: «إلى خلف الله العامري» وقلت في الحاشية: واسمه الربيع الذي قال فيه الشاعر:
شهِدتُ بأنَّ اللهَ حقٌّ تُقاؤُهُ ... وأنّ الربيعَ العامريَّ رقيعُ
ووضعتُ مكان كلمة «رقيع» كلمة «فهيم» ، قلت فيها:
يا «أستاذ ... !» ، لقد أغمدتُ سيفي ولويت وجهي عن الميدان، لأنك أصبحتَ أعزّ عليّ من أن أجرّد في وجهك سيفًا أو أثير عليك حربًا، وكيف وأنت رجل خيّر فاضل «لستَ منَ الشرِّ في شيءٍ وإنْ هانا» ، وأنت تُنصِف من نفسك وتنال منها ما لا يناله منك الخصم العنيد، وتكتب عنها بقلمك ما لا يكتبه العدوّ اللدود. وقد تعلمتُ منك أشياء كنت أجهلها.
تعلّمت منك كيف يكون العذر أقبح من الذنب حين قرأتُ لك ما كتبتَ تعتذر له من ذنبك، وتعلّمت كيف يفهم بعض