رآه من تحت في ليلة ظلماء فحسبه رؤوس الناس.
ومن تحت النارجيل أشجار المطّاط، كثيفة الورق كبيرة طويلة الجذوع كأنها -من بعيد- الصفصاف. وتحتها أشجار لها ألياف كالكتّان، وهي أجمل أشجار رأيتها، لها أغصان يابسة مكلَّلة بفروع دقيقة لها ورق ناعم، منتشرة كالمظلاّت (الشمسيّات) وتحتها أنواع وأنواع من الأشجار كالموز والببّايا، وهو شجر جذعه وشجره كالنخيل وأوراقه تشبه ورقة التين، ويحمل بطيخًا أصفر خلافًا لنظريّة جحا!
ودُرنا بسفوح منبسطة مملوءة بنجم أخضر (أي بشُجَيرة خضراء) علوّها علوّ قامة الإنسان، لها ورق كأنه ورق الليمون بشكله لا بريحه. فقلت: ما هذا؟ قالوا: أشجار الشاي. فدهشت واستوقفت السيارة لأنزل فأراها، لأنني لم أرَ في عمري مثلها. وقطعت منها أوراقًا دقيقة، قالوا إنه يُصنع منها الشاي الأخضر الفاخر، وتركتها تجفّ في الفندق فلم تَصِر شايًا، ولكنْ شيئًا له طعم الملوخيّة والسبانخ! فعجبت، ولكني لمّا زرت مصانع الشاي -بعدُ- رأيت أنه يُعالَج معالجات طويلة قبل أن يصير شايًا، وكل أنواع الشاي الأحمر والأخضر من شجرة واحدة. ورأيت مئات ومئات من البنات في عنق كل واحدة كيس، تقطع من أوراق هذا الشجر وتلقيه في الكيس، تختار الورقة الناضجة. ونظرت فلم أستطع أن أميّز ورقة عن ورقة ولم أعرف ما علامة نضجها.
ورأيت شيئًا تفرّدَت به مصايف جاوة، وهو انتشار المسابح الأنيقة البالغة العناية والجمال في رؤوس الجبال. حتى بلغنا قرية