الذي لازمنا ملازمة الظلّ حيث سرنا في باكستان والهند والملايا وسيام. وإذا تأنّق الأندونيسيون قدّموه لك في أكلة نسيت اسمها، أكلة وطنية عظيمة كالقوزي عندنا، أو الرز البخاري أو السليق هنا، وهذه الأكلة رز مطبوخ بدهن النارجيل، أي جوز الهند (وما أدري أطعمه أقبح أم ريحه؟ ثم تبيّنَت لي الحقيقة، وهي أن ريحه أقبح من طعمه وأن طعمه أقبح من ريحه) ومعه الفليفلة الحمراء مقطَّعة قطعًا يزيد عددها على عدد حبّات الرز، ومعه اللحم وأشياء أخرى لا أعرف ما هي. وفي أندونيسيا رقاق مثل الجَرادِق، يأكلونه بدل الخبز من الكوخ إلى القصر، طعمه طيّب، وقد حسبته نوعًا من الخبز وإذا هو -كما قالوا- سمك! تعجّبت منه لما رأيته، فلما جئت مكّة وجدته كثيرًا فيها له أشكال وأنواع، ثم فقدته فلم أعُد أراه في هذه الأيام.
وإذا أردتم أن تعرفوا مناخ بلد فانظروا إلى صحّة أهله. وأنا أشهد أني لم أجد حيثما ذهبت في أندونيسيا مهزولًا ولا أصفر الوجه معروقًا ولا عاجزًا، ولم أجد خلال شهر كامل جُزت فيه جاوة من غربها إلى شرقها إلاّ ستّة شحادين فقط، على حين ترى في الهند وباكستان كل عشرة أمتار شحّادًا.
أما الثمار فغريبة عنّا، لا نكاد نعرف منها إلاّ البرتقال والعنب. وكان ثمن كيل (أي كيلو) العنب لما كنا في جاكرتا من ربع قرن ستين روبية، لأنهم يأتون به من أستراليا، مع أن أجرة المغنى (أي الفيلاّ) المتوسطة القدر ستون روبية في الشهر. وعندهم أنواع من البرتقال، منها شيء بحجم البطيخة الكبيرة جدًا يوضع على المائدة منه حزّتان أو ثلاث، وعرض الحزّة الواحدة