فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 3178

تجهيزات كهربائية تضمن لي السلامة، والمسلّم هو الله.

ما خطر على بالها أن هذا الوحش، هذا الشيطان، سيهدّد جارتها بمسدسه حتى تكلّمها هي، فتطمئنّ فتفتح لها الباب.

ومرّت الساعة فقُرع جرس الهاتف، وسمعت من يقول لي: كلّم وزارة الخارجية. قلت: نعم؟ فكلّمني رجل أحسست أنه يتلعثم ويتردّد، كأنه كُلّف بما تعجز عن الإدلاء به بُلَغاء الرجال، بأن يخبرني ... كيف يخبرني؟ وتردّد، ورأيته بعين خيالي كأنه يتلفّت يطلب منجى من هذا الموقف الذي وَقَفوه فيه، ثم قال: ما عندك أحد أكلّمه؟ وكان عندي أخي، فقلت لأخي: خذ اسمع ما يقول. وسمع ما يقول، ورأيته قد ارتاع ممّا سمع وحار ماذا يقول لي، وكأني أحسست أن المخابرة من ألمانيا وأنه سيُلقي عليّ خبرًا لا يسرّني، وكنت أتوقّع أن ينال عصامًا مكروه، فسألتُه: هل أصاب عصامًا شيء؟ قال: لا، ولكن ... قلت: ولكن ماذا؟ عجّل يا عبدُه فإنك بهذا التردّد كمن يبتر اليد التي تَقَرّر بترُها بالتدريج، قطعة بعد قطعة، فيكون الألم مضاعَفًا أضعافًا. فقُل وخلّصني مهما كان سوء الخبر.

قال: بنان. قلت: ما لها؟ قال، وبسط يديه بسط اليائس الذي لم يبقَ في يده شيء. وفهمت وأحسست كأن سِكّينًا قد غُرس في قلبي، ولكني تجلّدتُ وقلت هادئًا هدوءًا ظاهريًا والنار تتضرّم في صدري: حدّثني بالتفصيل بكل ما سمعت. فحدّثَني. وثقوا أنني لاأستطيع -مهما أوتيت من طلاقة اللسان ومن نفاذ البيان- أن أصف لكم ماذا فعل بي هذا الذي سمعتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت