فهرس الكتاب

الصفحة 2122 من 3178

وإلى أين بلغَت قوّتها، فوجدت ما كان أيام السلطان عبدالحميد لا يبلغ واحدًا من مئة ... أستغفر الله، بل لا يبلغ واحدًا في الألف ممّا رأينا في هذه السنين الثلاث الماضيات.

لم تكن السلطة التنفيذية أيام الانتداب الفرنسي تستطيع أن توقف أحدًا أو أن تسلبه حرّيته إلاّ بحكم من القضاء، فصرنا أيام الوحدة ننام جميعًا، فإذا أصبحنا افتقدنا واحدًا منّا ... لقد جاءه في وسط الليل من انتزعه من فراشه وأخذه إلى حيث لا يدري أحد، بلا محاكمة ولا حكم!

وأنا أستحلفك يا سيادة الرئيس بالله: هل هذا من شِيَم العرب؟ هل هذا من أحكام الإسلام؟ هل تريد أن يحتمل العرب ذلك؟ هل تريد أن تقابل إسرائيلَ وأن تحارب الاستعمار بشعب ذليل خانع، يبلغ من ذِلّته ومن خنوعه أنه يرضى بهذا ويسكت عليه؟

ولا يُقِيمُ على ضَيمٍ يُرادُ بِهِ ... إلاّ الأذلاّنِ: عِيرُ الحيِّ والوَتَدُ

فهل ترضى أن تكون رئيسًا لشعب من الجمادات كالأوتاد أو من الحيوانات كالحمير؟

وأنا -مع ذلك- ألتمس لك المعاذير، فأعود فأقول: لعلك لم تعلم بهذا. ولكن لماذا لم تعلم به؟ ولماذا أبَيت أن تعلم به لما جئنا نعرضه عليك ونرفع لك خبره؟ وماذا نصنع نحن إذا لم تعلم به؟ أنبقى مخنوقين حتى تعلم؟ فلماذا لا تلتمس العذر لنا مثلما نلتمس العذر لك، مع أن عذرنا يا سيدي ظاهر واضح وعذرك مقدَّر مستتر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت